تاريخ علم الإحصاء


تاريخ علم الإحصاء

تاريخ علم الإحصاء

الإحصاء علم العدد والحصر ويعتبر علم الإحصاء فكره أو علم قديم يعود منشؤه إلى عهد بعيد من تاريخ المدنية الإنسانية فعندما يحتاج الإنسان إلى معرفة معلومات رقمية أو وصفية عن مجتمع ما وكذلك الاطلاع على ظروفه المادية وشروط تواجدها كانت معرفة تاريخ علم الإحصاء من الضروريات الملحة.

* تعريف علم الإحصاء

قيل في تعريف علم الإحصاء قديما أنه علم العد أو الحصر بينما التعريف الحديث هو العلم الذي يرتكز على جمع وتفسير وتحليل البيانات ومن ثم وضعها في جداول بشكل ميسر يسهل الرجوع إليه ثم معالجة تلك البيانات للحصول على استنتاجات تؤدي إلى سهولة اتخاذ القرارات اللازمة في ميدان من ميادين الحياة.

* تاريخ علم الإحصاء

لقد كان المسلمون العرب من أوائل من استخدموا لغة الأرقام في الإحصاء لحصر مواردهم وعد أغنامهم وجنودهم وهباتهم وأسلحتهم وكانوا يستخدمون علم الإحصاء في معرفة كمية الثروات لتحصيل الزكاة عنها فنجد أن العالم الكندي المتوفى عام 260 هجري يصف في كتابه (رسالة في استخراج المعمي) وصف إحصاء تواتر الحروف في اللغة أو أي لغة حيث يأخذ عينة كافية من الكلام المنثور في هذه اللغة وقد عد نصا مكونا من 3667 حرف ثم قام باستخدام تلك النتائج بعد ما رتبها لكي يستخرج نص معمي وينبه فيها على أمر مهم حيث أن النص المعمي لا بد أن يكون طويل بشكل كافي ليسمح بتطابق القواعد الإحصائية عليه وقد كانت هذه فكرة رياضية هامة تسمى فكرة قانون الأعداد الضخمة.

ومن خلال البحث في تاريخ علم الإحصاء وجد أن من المعروف والمشهور أن الكندي هو أول من أقر هذه التجربة في علم الإحصاء في تاريخ الدراسات الرقمية عن اللغة ونجد أنه أفاد البشرية في عد حروف القرآن الكريم التي سبقت عهده حيث تعود إلى القرن الهجري الأول وعصر صدر الإسلام.

ونجد أن العرب كان لهم في الإحصاء الإجتماعي أثر بالغ يجب ذكره حيث أن المفكر العربي ابن خلدون كان أول من عالج قضايا التعداد السكاني معالجة دقيقة علمية حيث درس قضايا العمران واتساعها وتطورها وقام بربط كل ذلك بنمو عدد السكان أو نقصانهم.

والدارس يجد أن دراسة تاريخ علم الإحصاء من الموضوعات الهامة التي تفتح المجال لفهم الحقائق حول هذا العلم منذ القدم فنجد في القرن السابع عشر أن هناك مدرستان للإحصاء هما المدرسة الألمانية الوصفية وكان على رأسها هرمان كنرنك سنة 1681 الذي قام بتدريس علم مبتكر سمي بعلم شؤون الحكومات الذي يقوم بدراسة الدولة وما يرتبط بها من أمور متعددة مثل الأرض والسكان والثروة وغيرها وكان ذلك عام 1660 وكان علما وصفيا لا يهتم بالأرقام اهتماماً كبيراً.

واستكمالا للحديث عن تاريخ علم الإحصاء نذكر أنه جاء بعده اخنوول كوتفرايد عام 1773 ويطلق على هذا العلم مسمى حديث هو الإحصاء ثم انتقل هذا الاسم من المدرسة الألمانية إلى العديد من اللغات ثم قام بتأليف كتاب يدور حول مبادئ علم الإحصاء في الدول الأجنبية عام 1949 بعد ذلك جاءت مدرسة الحسبة السياسيين الإنجليزية وكان على رأسها كرونت عام 1640 وقد نشر كتابا سنة 1666 قام فيه بوضع سجلات النفوس للندن وعدد الوفيات ثم جاء بعده بيتي وألف كتابا عام 1683 استخدم فيه الأساليب الكمية وسماه الحساب السياسي وأطلق على المدرسة نفس الاسم.

ومن سطور تاريخ علم الإحصاء وجد أنه في بداية القرن التاسع عشر الميلادي كان علم الإحصاء متطورا إلى أن وصل إلى مرحلة كبيرة من مراحل التطور على يد لابلاس الذي يعتبر من أشهر علماء الإحصاء وهو الأول في جعل حساب الاحتمالات وسيلة رئيسية لدراسة علم الإحصاء وقد كتب كتابا أطلق عليه النظرية التحليلية للاحتمالات سنة 1812 بين فيه الفوائد والمميزات التي قد تنتج عن دراسة ظاهرة طبيعية ما بحيث تكون أسبابها معقدة جدا ولا يمكن لأحدنا معرفتها ثم جاء من بعده كيتلى عام 1796 وقام بتوسيع مجال الإحصاء مستخدما أعمال لابلاس فقام بدراسة الخواص الفيزيائية والفكرية والنفسية للكائن البشري وابتكر نوعا من الفيزياء الاجتماعية يساعد على توزيع الخصائص الإجتماعية على الصفات المتنوعة للبشر أي إنشاء ما يسمى (بالرجل الوسط) وبناء على مبادراته انعقد في بروكسل سنة 1853 المؤتمر الدولي للإحصاء والذي كان مقدمة للمعهد الدولي للإحصاء والمؤسس في لندن 1885.

بينما في العصر الحديث نجد أن دراسة تاريخ علم الإحصاء قد أصبحت أكثر فائدة فلقد اتسع مجال علم الإحصاء منذ نهاية القرن التاسع عشر إلى يومنا هذا حيث ابتكار وسائل التحليل الإحصائي وطرق الدراسات العلمية وساعد هذا على التطوير السريع والكبير للنظرية الإحصائية وكذلك نجد أن العلاقة بين الإحصاء والاقتصاد صارت قوية بابتكار علم جديد هو الاقتصاد القياسي أو ما يسمى بالإحصاء الاقتصادي والذي كان من رواده كورنو وبردو وفالراس وديفيزيا وفريش الذي نال جائزة نوبل في الاقتصاد السياسي وأسس مع ديفيزيا الجمعية الدولية للاقتصاد القياسي وقد امتد استخدام علم الإحصاء إلى مجالات مثل الزراعة والصناعة والعلوم الإنسانية مثل سلوك الأفراد وكذلك في إدارة المشاريع والأعمال.

إن دراسة علم الإحصاء صارت علما قائما بذاته أي علما لا يمكن الاستغناء عنه في الحياة اليومية والعملية لأن جميع الظاهرات المحيطة وكذلك جميع العمليات والأنشطة في حاجة إلى بيانات ومعلومات تتطلب تحليل واستنتاج ثم استخراج القرار الملائم فكان لزاما علينا دراسة تاريخ علم الإحصاء للاستفادة منه في صنع القرار على مستوى المنظمة والمجتمع والدولة بشكل عام.